محمد بن جرير الطبري
153
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
الحارث بن أبي أسامة ، قال : ثنا عبد العزيز بن أبان ، قال : ثنا قيس ، عن سالم الأفطس ، عن سعيد بن جبير ، قال : لما نزلت هذه الآية : لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ قال : رخص فيها قوم من المسلمين ممن كان بمكة من أهل الضرر حتى نزلت فضيلة المجاهدين على القاعدين ، فقالوا : قد بين الله فضيلة المجاهدين على القاعدين ورخص لأهل الضرر . حتى نزلت : إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ إلى قوله : وَساءَتْ مَصِيراً قالوا : هذه موجبة . حتى نزلت : إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا ، فقال ضمرة بن العيص الزرقي أحد بني ليث ، وكان مصاب البصر : إني لذو حيلة في مال ولي رقيق ، فاحملوني فخرج وهو مريض ، فأدركه الموت عند التنعيم ، فدفن عند مسجد التنعيم ، فنزلت فيه هذه الآية : وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ . . . الآية ، . واختلف أهل التأويل في تأويل المراغم ، فقال بعضهم : هو التحول من أرض إلى أرض . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : مُراغَماً كَثِيراً قال : المراغم : التحول من الأرض إلى الأرض . حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ ، قال : أخبرنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك ، يقول في قوله : مُراغَماً كَثِيراً يقول : متحولا . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن الربيع في قوله : يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً قال : متحولا . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : ثنا أبو سفيان ، عن معمر ، عن الحسن أو قتادة : مُراغَماً كَثِيراً قال : متحولا . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله عز وجل : يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً قال : مندوحة عما يكره . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قال : مُراغَماً كَثِيراً قال : مزحزحا عما يكره . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد : مُراغَماً كَثِيراً قال : متزحزحا عما يكره . وقال آخرون : مبتغى معيشة . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً يقول : مبتغى للمعيشة . وقال آخرون : المراغم : المهاجر . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : مُراغَماً المراغم : المهاجر . قال أبو جعفر : وقد بينا أولى الأقوال في ذلك بالصواب فيما مضى قبل . واختلفوا أيضا في معنى السعة التي ذكرها الله في هذا الموضع فقال : وَسَعَةً فقال بعضهم : هي السعة في الرزق . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : مُراغَماً كَثِيراً وَسَعَةً قال : السعة في الرزق . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن الربيع ، في قوله : مُراغَماً كَثِيراً وَسَعَةً قال : السعة في الرزق . حدثت عن الحسين الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد بن سلمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وَسَعَةً يقول : سعة في الرزق . وقال آخرون في ذلك ما : بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة : يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً وَسَعَةً أي والله من الضلالة إلى الهدى ، ومن العيلة إلى الغنى . قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : إن الله أخبر أن من هاجر في سبيله يجد في الأرض مضطربا ومتسعا ؛ وقد يدخل في السعة ، السعة في الرزق ، والغنى من الفقر ؛ ويدخل